محمد بن جرير الطبري

15

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم ، وجعلت سكانه سبطا من الملائكة ، لا يسامون العبادة ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ، والهوام والانعام ، وما لا يحصى مما لا يرى ومما يرى من خلقك العظيم ورب الفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق متاعا ، ان أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغى ، وسددنا للحق ، وان أظهرتهم علينا فارزقني الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة . قال : وازدلف الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا كأشد القتال يومهم حتى الليل ، لا ينصرف بعضهم عن بعض الا للصلاة ، وكثرت القتلى بينهم ، وتحاجزوا عند الليل وكل غير غالب ، فأصبحوا من الغد ، فصلى بهم على غداه الخميس ، فغلس بالصلاة أشد التغليس ، ثم بدا أهل الشام بالخروج ، فلما راوه قد اقبل إليهم خرجوا اليه بوجوههم ، وعلى ميمنته عبد الله بن بديل ، وعلى ميسرته عبد الله بن عباس ، وقراء أهل العراق مع ثلاثة نفر : مع عمار ابن ياسر ، ومع قيس بن سعد ، ومع عبد الله بن بديل ، والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعلى في القلب في أهل المدينة بين أهل الكوفة وأهل البصرة ، وعظم من معه من أهل المدينة الأنصار ، ومعه من خزاعة عدد حسن ، ومن كنانه وغيرهم من أهل المدينة . ثم زحف إليهم بالناس ، ورفع معاوية قبة عظيمه قد القى عليها الكرابيس وبايعه عظم الناس من أهل الشام على الموت ، وبعث خيل أهل دمشق فاحتاطت بقبته ، وزحف عبد الله بن بديل في الميمنه نحو حبيب بن مسلمه ، فلم يزل يحوزه ، ويكشف خيله من الميسره حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر